علي العارفي الپشي
71
البداية في توضيح الكفاية
المعاني التامة لأنها تكون منشئة للآثار الكاملة ، والظاهر أن الشارع لم يعدل عن هذا وسلكه إياه غير متخطّ عنها ، ولكن الحكمة قد تكون داعية إلى استعمال الالفاظ في الناقص بعد وضعها للصحيح التام لا على نحو الحقيقة بل مجازا ومسامحة بعلاقة المشابهة في الصورة وبتنزيل الفاقد منزلة الواجد في الأثر ، ولا يخفى ان هذه الدعوى غير بعيدة ، الّا انها قابلة للمنع لان ألفاظ العبادات لا تكون مثل المركّبات الخارجية ، إذ التام فيها محفوظ مضبوط ، اما التام الصحيح فيها فمختلف باختلاف حالات المكلف ، كما مرّ في تصوير الجامع ، فقياسها على ألفاظ المركبات الخارجية من قبيل المعاجين ونحوها قياس مع الفارق وهو باطل . هذا أولا . وثانيا : لو حصل القطع بديدن الواضعين لشخص ، فهذا القطع يكون حجة له ، دون غيره . وثالثا : ان الغرض من حكمة الوضع هو التفهيم وهو لا ينحصر بالوضع للصحيح . قوله : فتأمل وهو إشارة إلى أن عدم تخطي الشارع المقدس لطريقة الواضعين يحتاج إلى العلم واليقين ، وهو لا يكون في البين ، فهذا غير تام . ادلّة الأعمّي : قوله : وقد استدل للأعمّي بوجوه أيضا منها التبادر اي تبادر الأعم وقد استدل الأعمّي على مدّعاه بوجوه خمسة أيضا : منها : تبادر الأعم منها عند اطلاقها ، لأنه إذا قيل ( زيد صلى ) أو ( هو يصلي ) يتبادر الأعم من الصحيح والفاسد ، وينسبق الجامع بين الصحيح والفاسد إلى الأذهان وهو علامة الوضع والحقيقة . فان قيل إن تبادر الجامع يكون متفرّعا على دخل المفقود جزء أو شرطا في المسمى نظرا إلى صحته وتمامه ، وعدم دخله فيه نظرا إلى نقصانه ، وهما متنافيان ، هذا مضافا إلى أن تبادر الجامع يكون فرع تحققه ، وقد عرفت الإشكال فيه على الأعمّي كما سبق مفصلا .